الصفدي
263
الوافي بالوفيات
أخيه أحمد وسيأتي ذكر أخيه موسى وذكر والده مهنا في حرف الميم مكانيهما إن شاء الله تعالى وهو شقيق أخيه أحمد كان من الشجعان الأبطال يخشاه المغل والمسلمون ويأكل إقطاع صاحب مصر وإقطاع ملك المغل ولم يزل له بالبلاد الفراتية نواب وشحاني يستخرجون له الأموال من هيت والحديثة والأنبار وعانة وكان قد توجه مع الأمير شمس الدين قراسنقر إلى بلاد التتار وأقام هناك سبع عشرة سنة وجاء مع خربند إلى الرحبة وكان مع المغل ثم جاء إلى بلاد الإسلام سنة ثلاثين وسبع مائة أو ما قبلها بقليل وكان إخوته وأبوه وعمه فضل يرفدونه بالذهب وغيره ويخوفونه من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ويحذرونه من الوقوع في بده وأخذوا يتعيشون به على السلطان ويمنونه فلما فهم ذلك سليمان ركب بغير علمهم وما طلع خبره إلا من مصر فقيل له في ذلك فقال هؤلاء يأخذون الإقطاعات والإنعامات بسببي من السلطان وخيار من فيهم يسير لي مائتين دينار فإذا رحت أنا للسلطان زال هذا كله فأقبل عليه السلطان وأمر له بإقطاع يعمل له مبلغ أربع مائة ألف درهم وأنعم عليه بمائتي ألف درهم ولم يزل كذلك إلى أن توفي أخوه الأمير مظفر الدين موسى بالقعرة فجاءة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة وكانت تلك في فتنة الفخري والطنبغا وهو مع الطنبغا على حلب فقال له أنا أتوجه إلى الفخري فجهزه إليه فجاء إلى الفخري وهو نازل على خان لاجين بظاهر دمشق وتحيز إليه وتوجه إلى الناصر أحمد بالكرك ورسم له بالإمارة عوض أخيه موسى فاستقل بإمرة آال فضل إلى أن توفي بسلمية ظهر الاثنين خامس عشرين شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبع مائة ورسم الصالح بالامرة ليعث بن فضل واعتقل أحمد بن مهنا على ما مر في ترجمته بالأحمدين وكان علم الدين سليمان المذكور مفرط الكرم ) حكى لي الأمير حسام الدين لاجن الغتمي النائب بالرحبة قال كنت والي البر بالرحبة وكان سليمان بن مهنا قد أغار على قفل فأخذه في البرية وجاء إلى الرحبة فجهزت إليه رأس غنم وأحضرت له من سنجار حمل شراب فلما أكل من الكبش وشرب قليلا قال لي يا حسام خذ لك هذه الفردة فأخذتها فوجدتها ملأى قماشا إسكندرانيا قال فبعت ما فيها بمبلغ تسعين ألف درهم 3 ( أبو الربيع ابن سالم ) ) سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي الأندلسي البالنسي الحافظ الكبير ولد في شهر رمضان سنة خمس وستين وخمس مائة وتوفي